عبد الله بن قدامه

269

المغني

على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤال الطلاق من غير نية وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اذهبي واخرجي وروحي وتقنعي لا يقع الطلاق به الا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا وكلام احمد والخرقي في الوقوع إنما ورد في قوله أنت حرة وهو مما لا يستعمله الانسان في حق زوجته غالبا الا كناية عن الطلاق ولا يلزم من الاكتفاء بذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير نية لأن ما كثر استعماله يوجد كثيرا غير مراد به الطلاق في حال الرضاء فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر العادة بذكره فإنه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن منه إرادة الطلاق فإذا انضم إلى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب قوي الظن فصار ظنا غالبا ، ووجه الرواية الأخرى أن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والافعال فإن قال لرجل يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا له ، وإن قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفا وذما ، ولو قال إنه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما أحد أوفى ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا كما قال حسان : فما حلمت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قاله في حال الذم كان هجاء قبيحا كقول النجاشي : قبيلة لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل وقال آخر كأن ربي لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس انسانا